عبد الملك الجويني

481

نهاية المطلب في دراية المذهب

والركبان ، والرجالة ، وأخيافُ الناس ( 1 ) ، ويتعذر اجتماعهم في غير جبّانة ، فهذا بيان دار الإقامة . 1363 - ثم نبتدىء بعدها تفصيل القول في العدد ، فمذهب الشافعي أن الجمعة لا تنعقد إلا بأربعين . وقد اختلف مذاهبُ السلف في ذلك ، وحكى صاحب التلخيص قولاً عن القديم أن الجمعة تصح ابتداء من ثلاثة ، والإمام ثالثهم ، وقد بحث الأئمة عن كتب الشافعي في القديم ، فلم يجدوا هذا القول أصلاً ، فردّوه . ومعتمد الشافعي في هذا العدد ما روي عن جابر بن عبد الله أنه قال : " مضت السنة أن في كل أربعين ، فما فوق جمعة " ( 2 ) ، واستأنس الشافعي بمذهب عمر بن عبد العزيز ( 3 ) . ثم قاعدة الشافعي في مسائل الجمعة تدور على شيءٍ ، وهو أن صلاة الجمعة مغيرة مخالفة للظهر في سائر الأيام ، وهي على صورة صلاة ظهر مقصورة في الإقامة ، وقد تمهد في الشرع أنه يُراعَى كمالٌ في الموضع من المقيمين ، واجتماعُ شرائط ، فالأصل إتمام الصلاة ، إلا أن يثبتَ ثَبَت . والجمعة أيضاً جمع الجماعات ، ولذلك لا تقام في وقتها جماعة أخرى ، فلا بدّ من اعتقاد كثرة ، ثم إذا وجدنا مستمسكاً في التقدير ابتدرناه . فهذا بيان قاعدة المذهب . وإذا بعد الاكتفاء بأقل جماعةٍ وأدنى جماعة ، ولم يشترط أحدٌ كثر من الأربعين ، وانضم إليه اعتبار الأقصى ، والاحتياط ، كان ما ذكره الشافعي غايةَ الإمكان في ذلك . ثم اختلف أصحابنا في أنا هل نشترط أن يكون إمام الجماعة الحادي والأربعين ، أم

--> ( 1 ) أخياف الناس : أي مختلف الناس ، وضروبهم وأشكالهم . ( المعجم ) والمراد هنا جميع الناس : صغارهم وكبارهم ، رجالهم ونساؤهم ، أحرارهم وعبيدهم . ( 2 ) حديث جابر : " مضت السنة . . . " رواه الدارقطني ، والبيهقي . وفيه مقال . ( ر . الدارقطني : 2 / 4 باب العدد في الجمعة ، والبيهقي : 3 / 177 ، والتلخيص : 2 / 55 ح 622 ) . ( 3 ) ر . سنن البيهقي : 3 / 171 ، فقه عمر بن عبد العزيز : 55 .